عبد الملك الجويني
397
نهاية المطلب في دراية المذهب
8811 - ونحن نوضحها الآن بالمسائل الجليّة ، ثم نأتي بعدها بالمسائل التي فيها بعض الغموض ، ونختتم الفصل بمسائل أوردها صاحب التلخيص ، ونذكر فيها ما ذكره الشارحون ، إن شاء الله تعالى . فنقول : إذا كان يملك عليها طلقة ، فسألت ثلاثاً بألف ، فطلقها الثالثة ؛ فإنه يستحق تمام الألف على النص ، ويستحق ثلثه على مذهب المزني توزيعاً للبدل المبذول على العدد المسؤول ، والمروزي يقول بمذهب الشافعي إن كانت عالمة ، وبمذهب المزني إن كانت جاهلة . وإن كان الزوج يملك عليها طلقتين ، فسألت ثلاثاً بألف ، فتفريع المسألة على النص أنه إذا طلقها الثنتين ، استحق الألفَ بحصول الحرمة الكبرى ، وإن طلقها واحدةً من الثنتين ، استحق ثلث الألف توزيعاً للمبذول على العدد المسؤول ؛ فإنها سألت الثلاث ، ولم يحصّل الزوجُ مقصود الثلاث ، ولم يوقع إلا طلقة واحدة . وأما المزني ؛ فإنه يقول : إن طلقها ثنتين ، استحق ثلثي الألف ، وإن طلقها واحدةً ، استحق ثلث الألف ؛ فإنه يوزع البدل على العدد المسؤول أبداً . والمروزي يفصّل بين أن تكون عالمة أو جاهلة ، ويقول : إن كانت جاهلة ، فطلقها طلقتين ، استحق ثلثي الألف ، وإن كانت عالمةً فطلقها طلقتين ، استحق تمام الألف ، وإن طلقها طلقة ، استحق نصف الألف ؛ توزيعاً للبدل على معلومها لا على مسؤولها ، فيكون مذهبه في حالة علمها وقد طلقت طلقةً واحدة مخالفاً للنص ومذهب المزني . 8812 - ولو قالت : طلقني عشراً بألف وكان يملك عليها ثلاثاً أو اثنتين أو واحدة . فالتفريع على النص أنه إن حصّل الحرمة الكبرى ، استحق تمام العوض المسمى ، وإن لم يحصّل الحرمةَ الكبرى ، بل طلّق واحدة من الثلاث ، أو واحدة من اثنتين ؛ فإنه يستحق عُشر البدل ؛ توزيعاً له على العدد المسؤول . فإن كان يملك ثلاثاً فطلق اثنتين استحق خمس البدل ؛ لأن ما أتى به خمس العشرة . وعلى مذهب المزني البدل يتوزع أبداً على العدد المسؤول ، حتى لو كان لا يملك